الشيخ عبد الغني النابلسي

360

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

اليوم الخامس والأربعون [ الأربعاء غرّة شعبان 1101 - 10 أيار / مايو 1690 م ] وكان ذلك اليوم يوم الأربعاء الخامس والأربعين ، تمام مدة هذا السفر الجليل ، وختام هذه الرحلة المباركة التي هي من الخليل إلى الخليل ، فركبنا وسرنا إلى جهة دمشق الشّام واجتمعنا بالأقارب والأصدقاء ، على غاية من الإعزاز والإكرام ، إلى أن أقبلنا على قرية داريّا الكبرى ، ولمعت في آفاق خواطرنا بوارق الذكرى ، فقرأنا الفاتحة إلى حضرة أبي سليمان الدّاراني ، وأبي مسلم الخولاني وجميع من دفن في تلك القرية من أصحاب المقام الروحاني ، والهيكل الجسماني ، ودعونا اللّه تعالى للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات ، ثم سرنا حتى أقبلنا على باب اللّه وقرأنا الفاتحة هناك لأهل اللّه ، ولمن دفن في هاتيك الجبّانة المباركة ، والحضرة الشريفة المشمولة بأنوار الملائكة ، خصوصا الإمام الكامل والعالم العامل الشيخ تقي الدين الحصني رحمه اللّه تعالى « 1 » ، فقد حظينا ببركة زيارته أواخر هذه الرحلة ، كما وفّق اللّه تعالى / بموادعة من هو من أفاضل ذريته ، ومطلع أشعة شمس نور نيّته ، مفخر الأفاضل وزبدة ذوي المكارم والفواضل السيّد الحسيب النسيب تقي الدين الحصني ، فقد اجتمعنا بتقيّ الدين في ابتداء هذه الرحلة وبتقي الدين أيضا في ختامها ، وقد حصلت لنا التقوى والصّيانة إن شاء اللّه تعالى من افتتاحها إلى اختتامها ، ثم دخلنا داخل الباب مع قوم أولي عرفان وألباب ، وذوي كمالات وآداب حتى قرأنا الفاتحة للمزار المشهور بصهيب الرومي الصحابي رضي اللّه عنه ، وإلى غيره من

--> ( 1 ) أبو بكر بن محمّد بن عبد اللّه الحصني الدمشقي الشافعي ، ولد سنة 752 ه ، وتفقّه على مذهب الشافعي ، وكان يحطّ على ابن تيمية وتلامذته ، وكان للناس فيه اعتقاد زائد ، وكان متقشفا زاهدا ورعا ، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، وله عدة مصنفات توفي بدمشق في جمادى الآخرة سنة 829 ه ، وكان قد أنشأ زاوية له بالشّاغور بدمشق ما تزال بقاياها إلى اليوم . انظر إنباء الغمر لابن حجر ، طبعة الهند 8 / 110 ، والدارس للنعيمي 2 / 200 .